هبة الله بن علي الحسني العلوي

40

أمالي ابن الشجري

اسم مبتدأ مسند إليه خبر ، فتقول على هذا : يا زيد الطويل ، فتصفه بالمرفوع رفعا صريحا ، لما ذكرته لك ، وإن شئت الطويل ، تنصبه ، كما نصب جرير صفة عمر ، في قوله يمدح عمر بن عبد العزيز : يعود الفضل منك على قريش * وتفرج عنهم الكرب الشّدادا « 1 » وتبنى المجد يا عمر بن ليلى * وتكفى الممحل السّنة الجمادا فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجوادا كان كعب بن مامة الإيادىّ ، وأوس بن حارثة بن لام الطائىّ ، وأمّه سعدى ، من سادات أجواد العرب في الجاهلية . وقوله : « وأي من أضمرت » نصب على المصدر ، لأن المعنى : إي وأي من أضمر الوفاء ، أي عدى عدة وفيّة . وهذا البيت والذي قبله من الأبيات المصنوعة لرياضة المبتدئين ، لا تزال تداولها ألسن الممتحنين . وإنما قال : « من أضمرت » فأنّث ، لأن « من » لفظة موغلة / في الإبهام ، تقع لشدّة إبهامها على الواحد المذكّر والمؤنّث ، وعلى الاثنين ، وعلى الجماعة ذكورا ، والجماعة إناثا ، فعود الضمير إليها مفردا مذكّرا حمل على اللفظ ، وعوده مؤنّثا أو مثنّى أو مجموعا ، على المعنى ، فعلى المعنى قال : « وأي من أضمرت » كأنه قال : وأي امرأة أضمرت ، وجاء على التثنية قول الفرزدق « 2 » :

--> ( 1 ) ديوانه ص 118 ، 120 ، والبيت الثالث - وهو محلّ الشاهد - أنشده ابن الشجري في المجلس الثالث والسبعين ، وهو في المقتضب 4 / 208 ، والأصول 1 / 369 ، والجمل ص 154 ، والتبصرة ص 340 ، والمغنى ص 19 ، وشرح أبياته 1 / 63 ، وغير ذلك مما تراه في حواشي ما ذكرت . ( 2 ) ديوانه ص 870 ، وصدر البيت : تعش فإن عاهدتنى لا تخوننى